حذّر إسماعيل باطل من أن المسجد الأقصى يواجه أخطر مرحلة في تاريخه الحديث، معتبرًا أن المساعي الرامية إلى إنهاء الوصاية الأردنية على المسجد لا تمثل مجرد خطوة سياسية، بل تشكل جزءًا من مشروع أوسع يستهدف تغيير الهوية الإسلامية للقدس وإعادة صياغة مكانة الأقصى بما يخدم الرؤية الإسرائيلية للمدينة.
وذكر موقع ميدل إيست آي أن تحقيقًا حديثًا كشف عن تنسيق أمريكي إسرائيلي لإلغاء الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى واستبدالها بجهة جديدة تخضع للسلطات الإسرائيلية، مع طرح تصورات تقدم الموقع باعتباره مركزًا متعدد الأديان وتمنح اليهود صلاحيات أوسع للوصول إليه وإدارة بعض شؤونه.
تصاعد الضغوط على الهوية الإسلامية للأقصى
يرى الكاتب أن ما يجري لا يمثل تحولًا مفاجئًا، بل يأتي نتيجة مسار طويل من الإجراءات التي هدفت إلى تقليص الدور الإسلامي في المسجد الأقصى وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على محيطه ومرافقه. ويؤكد أن السلطات الإسرائيلية واصلت خلال السنوات الأخيرة فرض قيود متزايدة على المصلين الفلسطينيين والعاملين في دائرة الأوقاف الإسلامية.
وأشار التقرير إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى خلال الأعوام الأخيرة، وسط حماية أمنية إسرائيلية، بينما تراجعت أعداد المصلين نتيجة القيود المفروضة على الدخول والحركة. كما واجه عدد من موظفي الأوقاف والأئمة قرارات منع وإبعاد حالت دون ممارسة مهامهم الدينية داخل المسجد.
ويعتبر الكاتب أن هذه الإجراءات تعكس سياسة تهدف إلى تغيير الواقع القائم تدريجيًا، عبر نقل النفوذ الإداري والرمزي من المؤسسات الإسلامية إلى جهات مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.
القدس بين التهويد والسيطرة السياسية
لفت المقال إلى أن مسؤولين وسياسيين إسرائيليين صعّدوا خلال الأشهر الأخيرة من دعواتهم المتعلقة بالأقصى، حيث طالب بعضهم بإزالة المسجد وإقامة هيكل يهودي مكانه، بينما شهدت ساحاته ومحيطه أنشطة اعتبرها الفلسطينيون جزءًا من مشروع تهويد القدس.
كما أشار إلى توسع عمليات الاستيلاء على العقارات الفلسطينية في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، بالتزامن مع خطوات تهدف إلى تعزيز الطابع اليهودي للمدينة. ويرى الكاتب أن هذه السياسات تسعى إلى فرض وقائع جديدة تجعل أي تسوية مستقبلية أكثر تعقيدًا.
ويؤكد أن إغلاق المسجد الأقصى لفترات طويلة خلال فترات التوتر الإقليمي عكس حجم السيطرة التي تمارسها السلطات الإسرائيلية على أحد أهم المقدسات الإسلامية، وهو ما أثار إدانات عربية وإسلامية واسعة.
دعوات للتحرك ومواجهة الواقع الجديد
يشدد الكاتب على أن الأقصى لا يمثل مجرد موقع ديني أو أثري، بل يشكل جزءًا أساسيًا من الهوية الإسلامية والتاريخ الحضاري للمسلمين. ولذلك يرى أن أي تغيير في وضعه القانوني أو الإداري يحمل تداعيات تتجاوز حدود فلسطين والقدس لتطال العالم الإسلامي بأكمله.
وانتقد المقال ما وصفه بحالة الصمت والتردد في مواجهة التطورات الجارية، معتبرًا أن البيانات السياسية وحدها لم تعد كافية للتعامل مع التحديات التي تواجه المسجد الأقصى. كما دعا إلى توظيف الأدوات الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية للدفاع عن الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية في القدس.
ويخلص الكاتب إلى أن المرحلة الحالية تمثل لحظة حاسمة في مستقبل المسجد الأقصى، محذرًا من أن استمرار التحولات الجارية دون رد فعل مؤثر قد يفتح الباب أمام تغييرات دائمة في هوية المدينة ومكانة أحد أبرز رموزها الدينية، بما يكرس واقعًا جديدًا يصعب التراجع عنه في المستقبل.
https://www.middleeasteye.net/opinion/israel-al-aqsa-moment-peril-here-will-muslim-world-act

